النويري

125

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما رأى عبد الملك الرأس سجد ، فقال ابن ظبيان : لقد هممت أن أقتل عبد الملك وهو ساجد فأكون قد قتلت ملكي العرب ، وأرحت الناس منهما ، وفى ذلك يقول « 1 » : هممت ولم أفعل وكدت وليتني فعلت فأدمنت البكا لأقاربه فأوردتها في النار بكر بن وائل وألحقت من قد خرّ شكرا بصاحبه وقال عبد الملك : لقد هممت أن أقتل ابن ظبيان فأكون قد قتلت أفتك الناس بأشجع الناس . وأمر عبد الملك لابن ظبيان بألف دينار ، فقال : لم أقتله على طاعتك ، وإنما قتلته بأخي النابى بن زياد ، ولم يأخذ منها شيئا . وكان النابى قد قطع الطريق فقتله مطرّف الباهلي صاحب شرطة مصعب . وكان قتل مصعب بدير الجاثليق عند نهر دجيل ، وأمر عبد الملك به وبابنه عيسى فدفنا ، وقال : كانت الحرمة بيننا [ وبينه ] « 2 » قديمة ، ولكن [ هذا ] « 3 » الملك عقيم . قال : ثم دعا عبد الملك جند العراق إلى البيعة فبايعوه ، وسار حتى دخل الكوفة ، فأقام بالنّخيلة « 4 » أربعين يوما ، وخطب الناس بالكوفة ، فوعد المحسن وتوعّد المسىء ، وقال : إن الجامعة التي وضعت في عنق عمرو بن سعيد عندي ، وو اللَّه لا أضعها في عنق رجل فأنتزعها إلَّا صعدا لا أفكَّها عنه فكَّا ، فلا يبقينّ امرؤ إلَّا على نفسه ، ولا يوبقنى دمه . والسلام .

--> « 1 » والعقد الفريد : 4 - 411 . « 2 » زيادة من الطبري . « 3 » زيادة من الطبري . « 4 » النخيلة : تصغير نخلة : موضع قرب الكوفة ( المراصد ) .